الذهبي
176
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عليّ ، فو اللَّه ما سبقني إلى مشهد ! قال : لأنّ زيدا كان أحبّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من أبيك ، وكان أسامة أحبّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم منك ، فآثرت حبّ رسول اللَّه أسامة [ ( 1 ) ] . فطعنوا في إمارته فقال : إن يطعنوا في إمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه ، وأيم اللَّه إن كان لمن أحبّ الناس إليّ بعده [ ( 2 ) ] . وفي المغازي : أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمّر أسامة على جيش ، فيهم أبو بكر ، وله ثمان عشرة سنة [ ( 3 ) ] . وفي : « صحيح » مسلم ، من حديث عائشة قالت : أراد النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أن يمسح مخاط أسامة فقلت : دعني حتى أكون أنا التي أفعله ، فقال : « يا عائشة أحبّيه فإنّي أحبّه » [ ( 4 ) ] . وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن عائشة قالت : أمرني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوما أن أغسل وجه أسامة بن زيد وهو صبيّ ، قالت : وما ولدت ، ولا أعرف كيف يغسل وجه الصبيان ، فآخذ فأغسله غسلا ليس بذاك ، قالت : فأخذه وجعل يغسل وجهه ويقول : « لقد أحسن بنا أسامة إذ لم يكن جارية ، ولو كنت جارية لحلّيتك وأعطيتك » [ ( 5 ) ] . وفي « مسند » أحمد ، من حديث البهيّ ، عن عائشة قالت : يقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « ولو كان أسامة جارية لكسوته وحلّيته حتى أنفقه » [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] أخرجه الترمذي وحسّنه ( 3813 ) ، وابن سعد 4 / 70 . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري في المناقب 7 / 69 باب مناقب زيد ، و 382 في المغازي ، باب غزوة زيد بن حارثة ، وفي المغازي 8 / 115 وفي الأيمان والنذور 11 / 455 ، ومسلم ( 2426 ) 63 و 64 ، والترمذي ( 3816 ) وأحمد 2 / 20 ، وابن سعد 4 / 65 ، وابن عساكر 2 / 394 ، والمزّي 2 / 343 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام ( بتحقيقنا ) 4 / 253 و 288 ، تاريخ الطبري 3 / 184 . [ ( 4 ) ] أخرجه الترمذي في المناقب ( 3818 ) من طريق : الفضل بن موسى ، عن طلحة بن يحيى ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة وسنده حسن . [ ( 5 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 2 / 318 . [ ( 6 ) ] أخرجه أحمد 6 / 139 و 222 ، وابن ماجة ( 1976 ) ، وابن سعد 4 / 61 ، 62 ، وكلهم من